أحمد بن محمد القسطلاني
443
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الناس فيها الشرع في الحج قولاً وفعلاً ، وحجة التمام والكمال . وسقط لفظ باب لأبي ذر . 4395 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لاَ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا » فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ » فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ : « هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ » قَالَتْ : فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) الأويسي قال : ( حدّثنا مالك ) هو ابن أنس إمام الأئمة ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : خرجنا ) من المدينة ( مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع ) لخمس بقين من ذي القعدة ( فأهللنا ) أي أحرمنا من ذي الحليفة ( بعمرة ، ثم قال لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بسرف : ( من كان عنده هدي فليهلّ ) بلام مشددة ، ولغير أبي ذر : فليهلل بلامين ( بالحج مع العمرة ثم لا يحل ) بالرفع في الفرع والنصب في غيره ( حتى يحل منهما ) من الحج والعمرة ( جميعًا ) قالت عائشة ( فقدمت ) بسكون الميم ( معه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ) عطف على المنفي السابق على تقدير ولم أسع أو هو على طريق المجاز ( فشكوت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ترك الطواف والسعي بسبب الحيض ( فقال : انقضي رأسك ) أي حليّ ضفر شعر رأسك ( وامتشطي ) سرحيه بالمشط ( وأهلي ) أحرمي ( بالحج ودعي العمرة ) أي عملها من الطواف والسعي والتقصير لا أنها تدع العمرة نفسها فتكون قارنة كما تأوله الشافعي - رحمه الله تعالى - عليه قالت ( ففعلت ) بسكون اللام ما ذكر من النقض إلى آخره ( فلما قضينا الحج ) أي وطهرت يوم النحر ( أرسلني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع ) أخي ( عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ) - رضي الله عنهما - ( إلى التنعيم فاعتمرت فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( هذه ) العمرة ( مكان عمرتك ) برفع مكان خبر هذه أي عوضها أو بالنصب على الظرفية ، والأول في الفرع ، والثاني في أصله ، وفيه بحث تقدم في باب : كيف تهل الحائض ؟ ( قالت : فطاف الذين أهلّوا بالعمرة بالبيت و ) سعوا ( بين الصفا والمروة ) لأجل العمرة ( ثم حلّوا ) منها بالحلق أو التقصير ( ثم طافوا طوافًا آخر ) للحج ( بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا ) لاندراج أفعال العمرة في أفعال الحج خلافًا للحنفية . وهذا الحديث قد مرّ في باب كيف تهلّ الحائض ، والغرض منه هنا قوله في حجة الوداع . 4396 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 33 ] وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ . ويه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي الصيرفي قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان قال : ( حدّثنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عطاء ) أي ابن أبي رباح ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - أنه قال : ( إذا طاف ) المعتمر مطلقًا قارنًا كان أو ممتعًا ( بالبيت ) ولم يسع بين الصفا والمروة ولم يحلق ولم يقصر ( فقد حلّ ) من إحرامه ، وهذا مذهب مشهور لابن عباس . قال ابن جريج ( فقلت ) لعطاء : ( من أين قال هذا ابن عباس ؟ قال : من قول الله تعالى : { ثم محلها إلى البيت العتيق } [ الحج : 33 ] . ومن أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه أن يحلّوا في حجة الوداع ) قال ابن جريج : ( فقلت ) لعطاء : ( إنما كان ذلك بعد المعرّف ) بتشديد الراء المفتوحة أي الوقوف بعرفة ( قال ) عطاء : ( كان ابن عباس يراه ) أي الإحلال ( قبل وبعد ) بالبناء على الضم فيهما أي قبل الوقوف وبعده . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك . 4397 - حَدَّثَنِي بَيَانٌ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ : « أَحَجَجْتَ » ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « كَيْفَ أَهْلَلْتَ » ؟ قُلْتُ : لَبَّيْكَ بِإِهْلاَلٍ كَإِهْلاَلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حِلَّ » فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( بيان ) بفتح الموحدة والتحتية المخففة آخره نون ابن عمرو وأبو محمد البخاري بالموحدة والخاء المعجمة قال : ( حدّثنا النضر ) بالنون والضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة مصغرًا قال : ( أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قيس ) هو ابن مسلم أنه ( قال : سمعت طارقًا ) بالقاف ابن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي ( عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قدمت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه نازلاً ( بالبطحاء ) مسيل وادي مكة ( فقال ) : ( أحججت ) ؟ بهمزة الاستفهام الإخباري أي أحرمت بالحج الشامل للأكبر والأصغر ( قلت : نعم قال : كيف أهللت ) ؟ ( قلت : لبيك بإهلال كإهلال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ ) بكسر الحاء من عمرتك بالحلق أو بالتقصير .